محمد عبد الله دراز
82
دستور الأخلاق في القرآن
( المتوفّى عام 542 ه ) « 1 » ، في كتابه المعنون أيضا باسم « أحكام القرآن » ( نشر مطبعة السّعادة بالقاهرة 1331 ه ) . وكذلك بالنسبة إلى ما استخرجه ملا أحمد جيون الهندي الحنفي ، ( المتوفّى 1130 ه ) في كتابه « التّفسيرات الأحمدية في بيان الآيات الشّرعية » ( طبعة بومباي 1327 ه ) . ولم يقتصر الأمر في هذه الكتب على أن نجد النّصوص القرآنية ذات المغزى الأخلاقي ، وقد غرقت بطريقة غامضة وسط نصوص تتصل بموضوعات فقهية ، أو أصولية ، أو كلامية ، أو كونية ، أو غيرها . بل لقد رأينا لدى القاضيين آيات مذكورة بمناسبة مسائل ، لا يتصل النّص بها إلّا من بعيد ، وقد اعتبرت هذه المسائل بساطة مناسبة لذكرها . وعلى كلّ حال ، فإنّ جميع المؤلفين ، بما فيهم الغزالي ، وقد جمعوا بطريقتهم الآيات القرآنية بترتيب السّور - جعلوا من مختاراتهم مجرّد جمع لمواد متفرقة ، لا تربط بينها روح قرابة ، ولا يظهر فيه أي تسلسل للأفكار . ولذلك ، فعند ما فقدت الوحدة الأولى لكلّ سورة لم يستطيعوا أن يكملوا عملهم بإيجاد وحدة منطقية ، تربط بين الأجزاء المختارة ، أو تصنيف منهجي تقتضيه قاعدة التّعليم . وقد وجدنا هذا النّظام المنطقي لدى بعض العلماء الشّيعة ، من مثل : الشّيخ أحمد بن محمد الأردبيلي ( المتوفّى عام 993 ه ) ، في كتابه « درة البيان في آيات
--> ( 1 ) محمد بن عبد اللّه بن محمد المعافري ، الإشبيلي المالكي ، أبو بكر بن العربي ، قاض من حفاظ الحديث ، رحل إلى المشرق ، وبرع في الأدب ، وبلغ رتبة الاجتهاد في الدّين ، وصنف كتبا في الحديث ، والأصول ، والتّفسير ، والأدب ، والتّأريخ ، وولي قضاء إشبيلية ، ومات بقرب فارس ، ومن مشهور كتبه : « العواصم من القواصم » و « وعارضة الأحوذي في شرح التّرمذي » و « أحكام القرآن » . المعرب .